السيد محمدحسين الطباطبائي
57
الإعجاز والتحدى في القرآن الكريم
القرآن نزل فيها جميعا فصح أن يقال : أنزلناه في ليلة ( على أن القرآن يطلق على البعض كما يطلق على الكل بل يطلق القرآن على سائر الكتب السماوية أيضا كالتوراة والإنجيل والزبور باصطلاح القرآن ) . قال : وذلك أن أول ما نزل من القرآن قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ إلخ ، نزل ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان ، نزل والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قاصد دار خديجة في وسط الوادي فشاهد جبرائيل فأوحى إليه قوله تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلخ ، ولما تلقّى الوحي خطر بباله أن يسأله : كيف يذكر اسم ربه فتراءى له وعلّمه بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى آخر سورة الحمد ، ثم علّمه كيفية الصلاة ثم غاب عن نظره فصحا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يجد مما كان يشاهد أثرا إلّا ما كان عليه من التعب الذي عرضه من ضغطة جبرائيل حين الوحي فأخذ في طريقه وهو لا يعلم أنّه رسول من اللّه إلى الناس ، مأمور بهدايتهم ثم لمّا دخل البيت نام ليلته من شدّة التعب فعاد إليه ملك الوحي صبيحة تلك الليلة وأوحى إليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ « 1 » . قال : فهذا هو معنى نزول القرآن في شهر رمضان ومصادفة بعثته لليلة القدر . وأما ما يوجد في بعض كتب الشيعة من أن البعثة كانت يوم السابع والعشرين من شهر رجب فهذه الأخبار على كونها لا توجد إلّا في بعض كتب الشيعة التي لا يسبق تاريخ تأليفها أوائل القرن الرابع من الهجرة مخالفة للكتاب كما عرفت . قال : وهناك روايات أخرى في تأييد هذه الأخبار تدل على أن معنى نزول القرآن في شهر رمضان : أنه نزل فيه قبل بعثة النبي من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور وأملاه جبرائيل هناك على الملائكة حتى ينزل بعد البعثة على رسول اللّه ، وهذه أوهام خرافية دست في الأخبار مردودة أولا بمخالفة الكتاب ، وثانيا : أن مراد القرآن باللوح المحفوظ هو عالم الطبيعة وبالبيت المعمور هو كرة الأرض لعمرانه بسكون الإنسان فيه ، انتهى ملخصا .
--> ( 1 ) المدثر - 1 و 2 .